- محمد الناقة: حرص المسئولين على مناصبهم أهم من التلاميذ!
- إسماعيل ثروت: "التعليم الذاتي" تعبير مهذب للدروس الخصوصية
- حسن شحاتة: عدم الاستقرار يتطلَّب الاقتصار على أساسيات المنهج
- صفاء شلبي: صحة المواطن لا تعوَّض أما السنة الدراسية فيمكن تعويضها
تحقيق - محمد عطية
في ظل تزايد أعداد المصابين بمرض إنفلونزا الخنازير "AH1A1" شهدت الفترة الأخيرة تخبطًا في تصريحات الوزراء والمسئولين الحكوميين حول الخطة المستقبلية للسيطرة على الوباء¡ فكل مسئول يلقي المسئولية المطلقة على الآخر¡ ولا أحد يدرك مَن المسئول عن ذلك¿!.
ومن أبزر الوزارات التي شهدت تخبطًا في التصريحات وزارة التربية والتعليمº فمنذ بداية الإصابة بالوباء تطالعنا الصحف يوميًّا بأكثر من تصريحٍ عن الخطة المستقبلية لحماية العملية التعليمية¡ منها: عدم حذف أجزاء من مناهج الصفوف الدراسية المختلفة¡ في الوقت الذي تسود المدارس حالة من الفوضى بسبب التعليمات المتضاربة الصادرة عن وزارة التربية والتعليمº بخصوص توزيع مناهج الصفوف الدراسية والتعديلات التي وزَّعها مستشارو المواد على المدرسين¡ وتتضمن حذف بعض الأجزاء من المقررات وتكليف التلاميذ بمذاكرتها منزليًّا.
ليس هذا فحسب¡ بل هناك تصريحات خرجت على لسان مسئولين في وزارة التربية والتعليم تؤكد وجود اتجاه لإلغاء امتحانات الفصل الدراسي ومدِّ الدراسة إلى الصيف¡ وجعل إجازة عيد الأضحى المبارك 10 أيام¡ واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ تعليمات مستشاري المواد المختلفة بتخفيض 33% من المناهج والمقررات تحسبًا لتعطيل الدراسة أو مد فترة الإجازة¡ بالإضافة إلى خفض الاختبارات الشهرية إلى اختبارين فقط, يتم إجراؤهما خلال شهري نوفمبر وديسمبر¡ بدلاً من ثلاثة اختباراتº وذلك في حال انتشار إنفلونزا الخنازير.
وتركت هذه التصريحات المتضاربة الحيرة والدهشة في نفوس أولياء الأمور والخوف على حياة أبنائهم من ناحية¡ ومستقبلهم التعليمي من ناحيةٍ أخرى¡ فهل نصدق الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم وقيادات وزارته التي سارعت بإعلان أنه لا تعديلَ ولا تغييرَ في المناهج أو نصدق مستشاري المواد الذين يعملون تحت قيادة الوزير ورئيس قطاع التعليم العام مساعد أول الوزير¡ والذين أرسلوا نشرات رسمية موَقَّعًا عليها بأسمائهم إلى مديري المدارس تبلغهم بالتعديلات التي أُجريت على بعض الكتب الدراسية¿ وكيف سيحاسَب التلاميذ على أجزاء المنهج والتدريبات والأنشطة الإثرائية التي ستُتْرَك لمذاكرتهم في المنزل في حالة عجزهم عن استيعابها¿.
(حاول الإجابة عن هذه التساؤلات في التحقيق التالي:
في البداية يقول الدكتور "محمد الناقة" أستاذ المناهج وطُرق التدريس في كلية التربية جامعة عين شمس: إن العملية التعليمة تعاني من تخبطٍ شديدٍ في الآراء التي تسببت في عدم معرفة الحقيقة¡ سواء أكانت في ظل الأزمة أم في الأيام العادية¡ وهذه التصريحات لا تناسب خطورة الوضع الذي تمرُّ به البلادº ما أصاب المواطن بالارتباك الشديد نتيجة خوفه على صحته قبل خوفه على التعليم.
ويرى الناقة أنه تم التهويل من خطورة وباء إنفلونزا الطيور والخنازير حسب التقرير الأخير¡ الذي يوضح إصابة 2607 حالاتº شُفي منها 2432¡ موضحًا أن المجتمعَ به أمراض معدية تزيد نسبتها على هذه النسبة¡ ويقل فيها الشفاء عن هذه النسبة بكثير.
واعترض "الناقة" على ما يسمونه بـ"تخفيض المناهج الدراسية"¡ فالمناهج الدراسية لا يجري عليها عملية تخفيض حتى لا يخل بالأسس العلمية للمناهج¡ ولكن يتم تعديلهاº بمعنى أن نستبقي أسس العلم الضرورية التي يستطيع المعلم أن يبني عليها¡ وإذا حصَّلها الطالب يستطيع أن يحصِّل تفاصيلها¡ بالإضافة إلى عمليه تبسيط المناهج النظرية.
ويقول إننا "عملنا من الحبة قبة"¡ ويتم الآن محاولة التضحية بالعملية التعليمية التي لا ينبغي أن نُضحي بها إلا في حالة واحدةº هو أن يصبح هذا المرض وباءً سريعَ الانتشار¡ ويتم إغلاق المدارس¡ ففي هذه الحالة يتم دراسة تعديل العملية التعليمية وليس المناهج فقطº بعمل أقراص ممغنطة¡ وتنظيم برامج تعليمية متاحة ومفتوحة وشعبية¡ ولا يوجد حولها أي نوع من إطار المنع والأكواد¡ بالإضافة إلى تنظيم الوزارة مع المحافظات نمطًا من المذكرات البسيطة التي تساعد الطالب على الاستذكار.
وطالب المعلمين باختيار جوهر المنهج الأساسي عند إجراء التعديلات عليه¡ والذي لو قُدِّم للطلاب نستطيع أن نستغني به عن الباقي¡ على أن تهتم المدرسة بشرح الدروس الصعبة التي توضع خصيصًا لقدرات الطالب الفائق¡ والأقل صعوبةً التي توضع خصيصًا لقدرات الطالب متوسط الذكاء¡ وترك الجزء السهل الذي يمكن أن يذاكره في البيت.
واتهم المسئولين بحرصهم على مناصبهم وكراسيِّهم دون النظر إلى الواقع الفعلي للمجتمع عند التصريح في أي قضية¡ تاركين المجتمع بأسره في حيرةٍ من أمرهمº لأن المسئولين يصرِّحون دون دراسة جدوى¡ ودون التمعُّن في التصريحات¡ وبالتالي المجتمع يسمع التصريحات بالأذن اليمنى ويخرجها من الأذن اليسرى.
وأكد ضرورة وجود مجلس من الحكماء والعقلاء وذوي الخبرة والبصيرةº لمعرفة كيفية التغلب على هذه الأزمة وإدارتها¡ فهذا أمر ليس صعبًا إذا وضعه المسئولون موضعه من الاعتبار.
خطة عامة