|
|||||||||||||||||||||
- التعليم الديني الإسلامي وعلاقته بالإرهاب - التعليم الديني بين تأصيل الهوية الحضارية وتأصيل التباغض العرقي والديني - الصراعات السياسية في الدول العربية وأثرها على إصلاح التعليم الديني - الهجوم على التعليم الديني الإسلامي وعلاقته بالمصالح الأميركية - انتشار المدارس الدينية بين الإصلاح والعبثية
ضيوفنا في هذه الحلقة هم: في الاستديو الدكتور حسام الخطيب، وهو (صاحب العديد من المؤلفات الثقافية والأدبية)، الدكتور عبد العزيز الحر وهو (أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة قطر)، ومن واشنطن معنا الكاتب الصحفي مجدي خليل، ومن العاصمة المصرية، القاهرة، الدكتور محمد مرسي وهو (عضو مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان المسلمين)، قبل الحديث في هذا الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعدَّه حسن إبراهيم عن هذه الإشكالية الثقافية السياسية. تقرير/ حسن إبراهيم: يبدو جلياً لمن يراقبونه فور الحرب ضد ما تسميه الولايات المتحدة بـ "الإرهاب" أنها تتجه نحو محاولات هندسة المجتمعات كأنجع السبل لتجفيف منابع الرفض للهيمنة الغربية، ولعلَّ السيناريو السوداوي الذي كان يتخوف منه إسلاميو الستينات والسبعينات عن محاولات طمس للقرآن الكريم وتنقيحه على يدي الغرب أصبح الآن سياسة غربية معلنة، فآيات مثل: (وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)، أو كالآية الكريمة: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم)، ربما يطالب الخبراء الغربيون المناط بهم هندسة تلقي المعرفة في العالم العربي والإسلامي بإلغائها أو تنقيحها، وربما تعتبر الآيات التي تحكي ما فعله اليهود من قبيل ما يسمى في الأدبيات السياسية الصهيونية التي تبنَّاها الغرب، يسمى بـ "معاداة السامية"، والمخيف في الأمر أن صناع القرار الغربيين جادون هذه المرة، ويرفضون حتى تمويه نواياهم، الغريب في الأمر أن الحضارة الغربية وعلى مدى الحقبة الاستعمارية وما بعدها اجتهدت في دراسة أصول الحضارة الإسلامية بصورة جادة، وترجم كثيرون القرآن الكريم، بل وتعامل بعض المفكرين الجادين مع علم رواية الأحاديث أو علم الرجال على أنه أكثر مناهج التوثيق إحكاماً، فما الذي حدث، هل لأن التنظيمات الراديكالية الإسلامية استفزت الغرب وأصبحت مصدر إزعاج له تشن الدول الغربية هذه الهجمة على أصول الدين الإسلامي، أم لأن الغرض هو تمييع الدين الإسلامي من جذوره تمهيداً لتحويله إلى طقوس فلكلورية لا علاقة بها بالحياة اليومية، وذلك تحسُّباً لما قد يفرزه اتباع أصول الدين الإسلامي من تحدٍ للحضارة الغربية؟ تُرى لو انعكست الآية، وطلب البعض في العالم الإسلامي بتنقيح العهد القديم من الكتاب المقدس من النصوص التي تدعو بني إسرائيل إلى احتلال أرض فلسطين وقتل الأغيار الذين يقيمون فيها، وتهشيم رؤوس الأطفال بالحجارة. لو حدثت هذه المطالبة، فماذا سيكون موقف المؤسسات الدينية الغربية؟ ألن تحدث هبَّة عارمة على تدخل العالم الإسلامي في شؤون الديانات الأخرى؟ كان البعض يدعو إلى تنقية مناهج التعليم من الحشر والاعتماد على الحفظ، وهذا لا غضاضة فيه ولا يستفز أحداً، لكن منطق الانتقائية في إلغاء ما يعتبره البعض محفِّزاً على معاداته أمر يجابه برفض واسع في العالم الإسلامي، وحتى في الدوائر العقلانية في العالم الغربي، ويعتقد مراقبو الشأن الإسلامي أنه إن كانت الولايات المتحدة تريد محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه فلتبدأ بنفسها، أي أن تبدأ في التعامل بصورة جادة مع المنابع الحقيقية للإرهاب، أي الصراع العربي الإسرائيلي، ديون العالم الثالث، والهوَّة الواسعة ثقافياً واقتصادياً بين دول الشمال والجنوب. أما محاولات طمس الهوية الإسلامية التي يجتمع عليها حوالي مليار نسمة من جميع أنحاء العالم فلن يؤدي إلا إلى المزيد من الصدام ما بين غرب مستأسد وشرق مازال يتلمس طريقه نحو أولى درجات التنمية. محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم. نذكِّر السادة المشاهدين بأنه بإمكانهم المشاركة في هذا النقاش في هذه الحلقة حول برامج التعليم في الدول العربية والإسلامية، والاتهامات الموجهة إليه بأنه يغذي الإرهاب والتطرف، كما تقول واشنطن، بإمكانهم المشاركة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، وتشاهدونها الآن على الشاشة: www.aljazeera.net وهناك وحدة خاصة تتابع المشاركات وتحيلها إلى الأستديو أولاً بأول. لنبدأ بالدكتور حسام الخطيب، دكتور، برأيك هذا النقاش الآن حول برامج التعليم، أين تضعه كخلفية لهذا النقاش؟ التعليم الديني الإسلامي وعلاقته بالإرهاب د. حسام الخطيب: نعم، إن هذا النقاش يتزايد، ولم نسمع له مثيلاً من قبل، إنه.. يعني نقطة جديدة تثار في تاريخ الصراع العربي الصهيوني وصراع العرب من أجل الحرية، الآن يريدون أن يصلوا إلى أعماق وجداننا، وهو طريقتنا في تدريس، طريقتنا في التعليم الديني وما أشبه ذلك، لذلك أسباب آخرها –في رأيي- هو القضاء على الإرهاب، آخرها تماماً. محمد كريشان: ليس أولها؟ د. حسام الخطيب: نعم، وإنما يبدو لي أن السبب الأول هو أن المطلوب ليس فقط السيطرة المادية والاقتصادية على البلاد العربية وعلى العالم الثالث بوجه خاص، ولكن المطلوب أيضاً غسل الأدمغة والسيطرة الروحية والمعنوية والثقافية، وهذا الجانب ومن جوانب الهيمنة العولمية إن شئنا أن نقول ذلك، هذا الجانب بدأ يتزايد الآن وفي خلال السنوات الثلاث ظهرت كتابات أميركية كثيرة كلها باتجاه يعني مساندة العولمة الاقتصادية السياسية العسكرية بعولمة ثقافية، فإذاً هي جزء من برنامج مطوَّل للسيطرة على العالم نهائياً. وبقيت نقطة هنا في موضوع السيطرة سيأتي دورها في رأيي، بدأ يتنبأ بها الكتاب الغربيون وهي نقطة السيطرة على التزايد السكَّاني في آسيا وإفريقيا ودول العالم الثالث، ومحاولة موازنة التفوق الوحيد المتبقي للعالم الثالث وهو التفوق البشري والسكاني، موازنته بما هو موجود في الغرب إلى درجة أنهم يقولون آن الأوان لاختصار سكان العالم الثالث، هذا على يد الكُتَّاب وليس على يد السياسيين، ولكن دائماً الكُتَّاب يسبقون. محمد كريشان: دكتور الحر، يعني هل تشاطر هذا التحليل أم تعتقد بأن رغم وجاهته ربما يستبعد أن يكون هناك إشكالاً ما في برامجنا أو أننا نحتاج إلى مراجعة بعض المناهج وطرق التدريس؟ د. عبد العزيز محمد الحر: في الحقيقة يعني أنا بأمسك الحديث من المصطلح الأساسي والمظلَّة الأساسي اللي هي الآن الغرب يتبنَّاها لطرح كل الأفكار التي يريد أن يطرحها اللي هو قضية الإرهاب، قضية الإرهاب –في تصوُّري، وبمراجعة التاريخ، المائتين سنة الماضية- أنا أعتقد إن ظاهرة العنف والإرهاب هي ظاهرة غربية بحتة، لنراجع التاريخ، من الذي شارك في الحرب العالمية الثانية.. الأولى والثانية؟ ستين مليون قتيل وجريح في هذه.. وضحية في هذه الحرب، من الذي احتل الشمال الإفريقي 130 سنة، ومجازر آدمية، ودموية، ومسخ تراثي وثقافي في هذه المنطقة؟ من الذي احتل ليبيا واستعمر هذه المناطق؟ من الذي حاول استعمار العالم واستغلال خيراته؟ من الذي هتك –يعني- عذرية الجزر اليابانية؟ من الذي حارب في فيتنام؟ من الذي ألقى القنابل الذرية في العالم؟ من الذي يملك الأسلحة الجرثومية، والكيميائية، والبيولوجية ويستخدمها؟ من الذي أجبر الصين ووقع معها.. معاها اتفاقات غير متكافئة؟ من الذي يقود كل هذه الحروب وكل هذا الدمار؟ من الذي يرفض حتى التوقيع على معاهدات البيئة وسبَّب دمار كبير في مجال البيئة؟ أنا أعتقد إذا راجعنا التاريخ الأوروبي سواء أوروبا من الداخل بينها وبين بعض أو أوروبا والغرب تجاه العالم الإسلامي والعالم العربي، فظاهرة العنف وظاهرة الإرهاب حقيقة أنا أعتقد إنها ظاهرة غربية، ولكن هناك إشكالية واحدة. محمد كريشان: يعني.. عفواً يعني قد تكون بدأت غربية والآن انتقلت إلينا يعني كونها غربية ليس بالضرورة أن نكون الآن نحن منأى عنها يعني. د. عبد العزيز محمد الحر: هذه.. لذلك سنتكلَّم عما يحدث الآن، ما يحدث الآن هي ردود أفعال لهذه الظاهرة وليس هو السبب الحقيقي لهذه الظاهرة، الآن يعني المطالبة بتغيير المناهج هذه المطالبة ليست مرتبطة بـ 11 سبتمبر أو إن محاولة إن الغرب يريدنا إن إحنا نقرأ الكتاب من صفحة 15 أو صفحة 20، هذه المطالبة بدأت من فترة طويلة جداً، ومصر مرَّت في هذه المطالبة وطبَّقت بعض المطالب الغربية، الأردن مرَّت بهذه المطالب، الآن باكستان، واليمن، والسعودية، لكن هنا ما يحدث الآن هو استغلال للظرف واقتناص للفرصة للضغط في هذا الاتجاه. محمد كريشان: يعني من واشنطن معنا الكاتب الصحفي مجدي خليل، والسيد خليل ربما معروف بوجهة نظر نقدية لبرامج التعليم والتربية في الدول العربية والإسلامية، بالتأكيد سيد خليل ربما هذا الطرح الذي تفضل به كل من الدكتور الخطيب والدكتور الحر يبدو –يعني- مبدئياً غير موافق عليه أنت؟ مجدي خليل: بالتأكيد.. بالتأكيد، أولاً.. أولاً: مبدئياً أنا أبدأ أوجِّه التهاني لكل المسلمين في العالم العربي بعيد الفطر المبارك، وأيضاً للمسيحيين في منطقة الشرق الأوسط بمناسبة عيد الميلاد المجيد، الكريسماس، وكل سنة وكلكو طيبين. محمد كريشان: وأنت طيب سيدي. مجدي خليل: لازم نفرق أولاً.. نفرق بين الأديان وبين الاستخدام السياسي للأديان، اليهودية.. اليهودية، والمسيحية، والإسلام شيء، واليهودية السياسية، والإسلام.. والمسيحية السياسية والإسلام السياسي شيئاً آخر، تاريخ.. تاريخ تسيس الأديان، كل الأديان ارتكبت الحروب.. الحروب التي قامت باسم الدين هي، الدين كان فيها لم يكن سبباً أساسياً، ولكنه كان سبب شكلي عارض، ولها أسباب أخرى سياسية غير إنها تكون دينية، الدين استخدم في هذه.. تاريخ الأديان الثلاثة في استخدام العنف والحروب والاضطهادات تقريباً مافيش حد يفتخر على حد فيه، فهي.. هو تاريخ ملئ بالسوء وبالحروب، بل وأن الأديان الثلاثة التوحيدية ارتكبت الكثير من المجازر باسم الدين، دي بدايةً، وبهذا نبدأ نقول إنها.. إحنا هنتكلم في هذه الحلقة عن الإسلام السياسي، الإسلام كدين زي كل الأديان له كل الاحترام، الإسلام السياسي في.. السياسة.. محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني سيد.. يعني سيد خليل، يعني عفواً حتى نضع القضية في إطارها السليم نحن نريد من هذه الحلقة أن نبحث إلى أي مدى ما يساق من الاتهامات حول أن برامج التربية والتدريس والمدارس الدينية في الدول العربية والدول الإسلامية فعلاً تُغذِّي هذه النوازع، نوازع التطرف والإرهاب كما تقول واشنطن وتريد من عديد من الدول أن تراجع مناهجها التربوية والتدريسية، إذاً قضيتنا إلى حدٍ ما هي تربوية سياسية دون أن نهمل طرف على جانب طرف آخر. مجدي خليل: هي.. هي قضية.. هي قضية التعليم.. التعليم الديني في الدول الإسلامية، ولكن إحنا.. أنت لازم نبص نظرة عامة، أولاً: لازم نفرق أولاً، نبدأ نقول إن إحنا بنتكلم على جزء سياسي، التعليم الديني هو.. التعليم الديني في الدول الإسلامية لم يكن.. يعني غرضه لم يكن دينياً خالصاً، ولكنه هو جزء من التحول.. تحوُّل سيطرة الإسلام السياسي على المنطقة، فإحنا لازم.. لازم نتكلم، الحلقة مخصَّصة للتعليم الديني كأحد برامج الإسلام السياسي، المسألة أوسع من كده. محمد كريشان: ولكن سيد، يعني سيد خليل، يعني برامج.. يعني أنت ربطت التعليم الديني بسيطرة الإسلام السياسي، ولكن التعليم.. التعليم الديني مطروح في.. وموجود في البلاد العربية والإسلامية منذ قرون، والإسلام السياسي لم يكن مطروحاً بهذه الصورة المتداولة الآن، هو جزء من.. من.. من النسيج الثقافي والحضاري للبلاد هذه. مجدي خليل: ولكن في.. يا سيد.. يا سيدي، تمام في العقود الثلاثة الأخيرة هذا.. نتيجة سيطرة تيارات الإسلام السياسي توسَّع التعليم الديني بشكل كبير جداً، يعني باكستان مثلاً سنة 78 كان فيها 3 آلاف مدرسة دينية، فيها الآن 39 ألف مدرسة دينية، ده نتيجة ما يسمى بـ "الصحوة الإسلامية"، هي المسألة أيه؟ المسألة هنبدأها أوسع من كده كالآتي: المسألة إن جاء فيه.. فيه تيار من المسلمين المستنيرين زي محمد عبده ورفاعة الطهطاوي حاولوا التوفيق بين الإسلام والحداثة، هي قضية الإسلام والحداثة، وهيجي منها جزء التعليم، فشل هذا التوفيق ما بين الإسلام والحداثة اللي قام بيه محمد عبده ورفاعة الطهطاوي وغيرهم، جاء كمال أتاتورك عمل اتجاه تاني، عمل إن لابد عشان تكون حداثة لابد على القضاء على الثقافة الإسلامية، هذه التجربة تعثَّرت، حتى الآن متعثِّرة، في هذه الفترة ظهر الإسلام السياسي بقى بشكل تاني مختلف، الإسلام السياسي ظهر بأسلمة الحداثة، بدل من تحديث الإسلام اللي طرحه محمد عبده، قالوا همَّ أسلمة الحداثة، عبر كذا حاجة، عبر الزي الإسلامي، عبر البنوك الإسلامية، عبر الاقتصادي الإسلامي، عبر التعليم الإسلامي، وأسلمة التعليم الرسمي، عبر أسلمة الإعلام، القوانين الإسلامية، أسلمة القضاء، دار النشر الإسلامية، انتشار واسع للثقافة الإسلامية، أسلمة العلوم، الطب النبوي، رفض الدولة القومية، التوسُّع الكبير في المنظمات الإسلامية حتى المطاعم.. يعني لو فيه مطعم.. [فاصل إعلاني] محمد كريشان: سيد محمد مرسي في القاهرة وهو (عضو مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان المسلمين)، ما رأيك فيما ساقه السيد مجدي خليل من ارتباط هذه الإشكالية بسيطرة الإسلام السياسي في عدد من الدول العربية والإسلامية على حد تعبيره؟ محمد مرسي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أولاً الحقيقة عايز أحيي الأخ محمد مُقدِّم البرنامج والإخوة المشاركين في البرنامج، كل عام وأنتم بخير جميعاً. محمد كريشان: وأنت بخير، أهلاً وسهلاً. محمد مرسي: أهلاً بيك، ثم بالنسبة للموضوع المثار، وهو مدارس التعليم الديني أو التعليم الديني في بلاد العالم الإسلامي والعالم العربي الحقيقة فيه نقطتين أساسيتين يجب أن نقررهم في البداية. أولاً: ما هو المقصود من التعليم الديني؟ هل المقصود تعليم الدين، أم التعليم على خلفية دينية؟ النقطة الثانية: الولايات المتحدة الأميركية، وإحنا نتكلم في هذا الموضوع تخالف الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، وخاصة ميثاق الأمم المتحدة في حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي اختيار نظم الحكم فيها، وفي اختيار نظم التعليم أيضاً، وأريد أن أقول أيضاً أننا كمسلمين مأمورون من الله –سبحانه وتعالى- بالتعلُّم، وأوَّل آيات القرآن الكريم اقرأ.. (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، الآن الأمر يعني سياسي معجون بأهداف اقتصادية وعسكرية وأيديولوجية مخالفة للمنطق العادي فضلاً أن تكون مخالفة للقوانين المعروفة الدولية، المراد من هذا هل منع التعليم الديني بكليته أم هو منع التعليم الذي يقوم على خلفية دينية؟ نحن مأمورون بالتعلُّم، والإسلام الصحيح الذي يجب أن نتعلَّمه ونتعلَّم على خلفيته يدعونا إلى الاعتدال، ويدعونا إلى بذل السلام والسلم مع الآخرين: (ادع إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، هذه العملية التعليمية، وهي موجودة في مصر مثلاً منذ أكثر من ألف سنة في جامعة الأزهر، هل خرجت متطرفين؟ هل أخرجت أصحاب فكر غير سوي أم أن المراد هو إيجاد نوع من التعليم الذي يغيب فيه المفهوم الإسلامي الصحيح والتديُّن الوسطي الذي يتعلمه الأبناء منذ صغرهم بمعاهدهم ومدارسهم أكاديمياً، عقائدياً، تشريعياً، فيخرج نوع آخر من التعليم شكلي يسيء إلى الإسلام وإلى المسلمين، ويخدم مصالح الغير في المنطقة، ويخرج من يقال عنهم أنهم يمثلون الإسلام من غير أن يتعلموا صحيح الإسلام، المسألة إذاً ليست يعني استغلال موقف أو توظيف حدث –يعني- أُسيء فيه التعبير عن الإسلام أحياناً من بعض الأفراد أو من بعض الجماعات على مدار القرن الماضي والآن، نوظف هذا.. هذا الفهم الخاطئ عند البعض، وإن كان هناك فهم صحيح عن الكثير من العلماء ومن أبناء الشعوب الإسلامية عن الإسلام نتيجة التعليم الديني، الآن نأخذ القلة أو التصريحات القليلة أو التصرفات القليلة، ونبني عليها ونقول: أنه قد ظهر هناك تطرف وظهر هناك فهم خاطئ، وأن هذا هو الإسلام، هذا كلام غير صحيح، والأميركيون يعلمون أنه غير صحيح.. محمد كريشان[مقاطعاً]: هو.. هو ربما سيد مرسي، ربما من المسائل التي جعلت الإدارة الأميركية تتحرك ما.. ما نشر من أنها أعدَّت دراسة أكَّدت بأن أكثر من نصف الخريجين الباكستانيين هم من المدارس الدينية، وهذه النسبة ترتفع إلى 70% في حالة الخريجين من المعاهد والجامعات السعودية، وإذا ما ربطنا الهاجس الأميركي الأمني الذي يتابع الحالة الإسلامية كما توصف في باكستان، وكذلك مع وجود عدد من السعوديين كما قيل في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي هو الذي دفعها إلى الانتباه أكثر إلى هذه الظاهرة. [موجز الأخبار] محمد كريشان: دكتور خطيب، يعني حتى على افتراض.. على افتراض أن فعلاً بعض مناهج التدريس في البلاد العربية والإسلامية تغذي الكراهية والحقد، إذا أردنا استعمال التعبير الذي استعمله الرئيس (جورج بوش)، عندما تحدث عن بعض المدارس التي تُرسل إليها أموال من جمعيات إسلامية في.. في أميركا، حتى على افتراض ذلك هل تعتقد بأن.. يعني من يتخرج من هذه المدارس سيكون بالضرورة إرهابياً جاهزاً يعني حتى على افتراض أن هذه المضامين موجودة يجب أن نستبعد أن يكون الإنسان نتاج هكذا.. كالعجين يتخرَّج؟ لأن هناك العائلة، هناك المجتمع، هناك الأحداث، هناك السياق ال |









